الشيخ حسن المصطفوي
229
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الفصل بحيث يتعيّن ويتّضح القسم المفصول . وباعتبار هذا المعنى تطلق على الحصّة المبانة ، والنصيب المعيّن ، والقسمة المشخّصة ، والأمر المتّضح ، والموضوع المستقرّ المستمكن من بين الموضوعات المختلفة ، وما فصل وذهب وخرج عن كلَّي أو محيط أو عنوان . ففي كلّ من هذه المفاهيم لا بدّ أن تلاحظ جهة الفصل والتعين . وأمّا حصحص : فالزيادة فيها للإلحاق ، وتدلّ على زيادة المعنى والمبالغة في الانفصال والتعيّن ، ولازم هذا المعنى هو الوضوح . * ( قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ) * - 12 / 50 . أي انفصل الحقّ من الباطل وتبيّن واتّضح . حصد مصبا ( 1 ) - حصدت الزّرع حصدا من باب ضرب وقتل ، فهو محصود وحصيد وحصد ، وهذا أوان الحصاد والحصاد ، وأحصد الزّرع واستحصد إذا حان حصاده ، فهو محصد ومستحصد اسم فاعل ، والحصيدة موضع الحصاد ، وحصدهم بالسيف ، أي استأصلهم . مقا ( 2 ) - حصد : أصلان ، أحدهما : قطع الشيء ، والآخر : إحكامه ، وهما متفاوتان . فالأوّل : حصدت الزرع وغيره حصدا ، وهذا زمن الحصاد ، واحتصدت والرّجل محتصد . والأصل الآخر قولهم : حبل محصد أي ممرّ مفتول ، ومن الباب شجرة حصداء أي كثيرة الورق ، ودرع حصداء : محكمة ، واستحصد القوم إذا اجتمعوا . التهذيب 4 / 226 - قال الليث : الحصد جزّك البرّ ونحوه من النبات ، وقتل الناس حصد أيضا - حتّى جعلناهم حصيدا خامدين ، أي كالزّرع المحصود ،
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .